علي بن أحمد المهائمي

170

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

إنما تعلم به ، وليس التوقف هاهنا إلا باعتبار التعقل ، وإلا فالكل صفات أزلية أبدية . قال رضي اللّه عنه : [ والوحدانية ثابتة للحق من حيث العلم ، فإن فيه وبه تتعين مرتبة الإلهية وغيرها من المراتب والمعلومات ؛ لارتسام الجميع فيه ] ، أي : الوحدانية وإن كانت من لوازم الذات من حيث اشتمالها على الأسماء ، فإنها ثبتت للحق من حيث العلم ، إذ العلم لما كانت محل ارتسام الكل ، ولا تعين قبل الارتسام ، ففيه وبه تتعين مرتبة الألوهية التي هي الواحدية ، وكذا غيرها من المراتب الكلية والمعلومات الجزئية . وإنما قال : فيه وبه ؛ ليعلم أن التعين حكم فيحتاج إلى معرفة المحكوم ، فيكون كالسبب لتعين الوحدانية ، كتعين سائر المراتب أيضا على أنه ذات ارتسم الكل فيه كان محيطا بالجميع ، والمحاط أدنى من المحيط ، وكل أدنى ثابت بالأعلى . قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ وهو مرآة الذات من حيث اشتمالها على الأسماء الذاتية التي لا يغايرها الذات بوجه ما ، كما مرّ وهو أعني العلم محتد الكثرة المعنوية ومشروعها ، وإنما قلت ، أن العلم كالمرآة للمعلومات والذات أيضا مع أسمائها الذاتية من أجل أنه باعتبار امتياز العلم عن الذات الامتياز الاعتباري ، تعقل تعين الحق في تعقله نفسه في نفسه ، فعلمه الذاتي كالمرآة له « 1 » ] ، أي : إنما كان العلم محل ارتسام الجميع ؛ لأنه مرآة الذّات من حيث اشتمالها على الأسماء الذاتية ، والأسماء الذاتية مفاتيح الغيب ، فشمول الذّات عليها يستلزم شمولها على جميع الشؤون الذاتية ؛ وإنما ظهرت الذات في المرتبة الأولى مع الأسماء الذاتية ؛ لأنها لا تغاير الذات ، وظهور الذات ظهور أسمائها الذاتية . وإنما لم تظهر الشؤون هناك لتوقفها على تمايز الأسماء ، والأسماء وإن ظهرت بظهور الذات لا تتمايز في المرتبة الأولى إلا أن العلم لما كان مرآة الذات مع الأسماء الذاتية ، كان محتد . أي : أصل الكثرة المعنوية ، أي : كثرة المعنى التي هي الأعيان الثابت ومشروعها الذي خرجت الأعيان بسببه من المرتبة الأولى ، فظهرت في الثانية ، ثم استشعر سؤالا بأن العلم كيف يصير مرآة الذات ، مع أن الأسماء الذاتية التي لا تغاير الذات ، إنما لزمت الذات بواسطته ، فلا مغايرة للعلم مع الذات أصلا والمرآة لا بدّ وأن تغاير المرئي فيها .

--> ( 1 ) وذلك باعتبار الامتياز النسبي ، وإلا فيكون العلم عين الذات في الحقيقة .